الشيخ علي الكوراني العاملي
80
السيرة النبوية عند أهل البيت (ع)
حبيبة أخت معاوية أرسلت لها كبشاً مشوياً وقالت : هكذا فعلنا بأخيك محمد ! فلم تأكل عائشة شواء كل عمرها ! لكن معاوية استرضاها بالمال فسكتت عن قتله لأخيها ، ثم ساءت علاقتها به لما أراد أن يأخذ البيعة ليزيد ، ودعا مروان في مسجد النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى بيعة يزيد فوقف عبد الرحمن بن أبي بكر في وجهه وتشاتما ، فأمر مروان الشرطة بأخذه فهرب إلى غرفة عائشة ، فخرجت إلى المسجد وشتمت مروان ، وهرَّبت أخاها من المدينة ، فقتلوه بالسم قرب مكة . ثم أرضاها معاوية بالمال فسكتت عن قتله لأخيها الثاني ، وفى مسند أحمد : 4 / 92 : « عن سعيد بن المسيب أن معاوية دخل على عائشة فقالت له : أما خفت أن أُقعد لك رجلاً فيقتلك ؟ فقال : كيف أنا في الذي بيني وبينك ، حوائجك ؟ قالت : صالح . قال : فدعينا وإياهم حتى نلقى ربنا عز وجل » . وتوفيت في عهد معاوية سنة 57 ، وقيل قتلها بالسم ، وقيل وقعت في بئر حفره لها في طريقها ، وكانت تصيح وهى تحتضر : إني أحدثت بعد رسول الله فلا تدفنونى عنده ! يا ليتني لم أخلق ، لوددت أنى كنت مدرة ، ولم أكن شيئاً مذكوراً ! ودفنت في البقيع ، وصلى عليها أبو هريرة . نقاط عن حفصة زوجة النبي « صلى الله عليه وآله » كان أبو بكر وعمر يعملان للتقرب السياسي من النبي ( صلى الله عليه وآله ) أكثر من جميع أصحابه ، ولكن الله عز وجل أمره أن لايصطدم بأصحابه ، وأن يترك الأمور تجرى بشكل طبيعي ، لتجرى مقادير الله وقوانينه في هداية الأمم وضلالها . وقد رأى عمر أن زواج النبي ( صلى الله عليه وآله ) من عائشة امتيازٌ مهم لأبى بكر ، ولم تكن عنده بنت ليعرضها على النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلا حفصة وهى أرملة كبيرة السن غير جميلة ! لذلك لم يعرضها عليه وعرضها على عثمان وأبى بكر فرفضا ! ففي مسند أحمد : 2 / 27 : « عن ابن عمر قال : لما تأيمَتْ حفصة وكانت تحت خنيس